علي بن محمد البغدادي الماوردي
47
النكت والعيون تفسير الماوردى
أخبرت الجبابرة به ، وخيانة امرأة لوط أنه كان إذا نزل به ضيف دخّنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف ، لما كانوا عليه من إتيان الرجال قال مقاتل : وكان اسم امرأة نوح والهة ، واسم امرأة لوط والعة « 53 » . وقال الضحاك عن عائشة أن جبريل نزل « 54 » على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره أن اسم امرأة نوح واعلة ، واسم امرأة لوط والهة . فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على اللّه عن زوجتيهما لما عصتا شيئا من عذاب اللّه ، تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة دون الوسيلة . قال يحيى بن سلام : وهذا مثل ضربة اللّه ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيبا في التمسك بالطاعة فقال : [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ قيل اسمها آسية بنت مزاحم . إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ قال أبو العالية : اطّلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم : ما تعلمون من آسية بنت مزاحم ؟ فأثنوا عليها ، فقال لهم : فإنها تعبد ربّا غيري ، فقالوا له : اقتلها ، فأوتد لها أوتادا فشد يديها ورجليها « 55 » ، فدعت آسية ربها فقالت : « رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ » الآية ،
--> ( 53 ) وفي زاد المسير ( 8 / 315 ) والفه . ( 54 ) لم نعثر على تخريجه . ( 55 ) قال السيوطي رحمه اللّه في الدر ( 8 / 229 ) وأخرج أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكانوا إذا تفرقوا عنها أطلقتها الملائكة عليهم السّلام